تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
8
منتقى الأصول
اما السنة فهي روايات أربع : الأولى : موثقة حفص بن غياث التي فيها : " أرأيت إذا رأيت شيئا في يد رجل أيجوز لي ان اشهد أنه له ؟ . قال ( عليه السلام ) : نعم . فقال الرجل : اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : أفيحل الشراء منه ؟ . قال : نعم . فقال ( عليه السلام ) : فلعله لغيره ، فمن أين جاز لك ان تشتريه ويصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز ان تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك . ثم قال ( عليه السلام ) : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق " ( 1 ) . ووجه الاستدلال بها : انه ( عليه السلام ) أجاز الشهادة على الملك باعتبار ان الشئ المشهود به في يد المشهود له ، كما أجاز الشراء بهذا الاعتبار . يؤكده استفهام الإمام ( عليه السلام ) التقريري للسائل ونقضه عليه حين توقف من أداء الشهادة على أنه له ، فإنه يدل على أن هذا الامر من الارتكازيات العقلائية التي لا تقبل الانكار ، ولذلك اقتنع السائل بنقض الإمام ( عليه السلام ) . ولكن التحقيق عدم دلالة الرواية المذكورة على حجية اليد على ملكية المال الذي يكون باليد ، وذلك لأن جواز الشراء والحكم بملكية المشترى للمبيع لا يتوقف على كون البائع مالكا للمبيع ، بل يكفي فيه كونه مالكا للتصرف فيه . وعليه فما ذكره الإمام ( عليه السلام ) نقضا على السائل في توقفه من جواز الشراء من ذي اليد لا يدل على جواز الشهادة على الملكية باعتبار اليد ، إذ لا ملازمة بين جواز الشراء وجواز الشهادة على الملك . نعم ، بينه وبين جواز الشهادة على ملك التصرف ملازمة . فمن اقتناع السائل بالنقض يستكشف ان المسؤول عنه هو جواز الشهادة على ملك التصرف ، وان المال له تصرفا وولاية أعم من أن يكون مملوكا
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 215 باب : 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .